نص العرض


الإدارة العامة للقصور المتخصصة
      قصر التذوق – سيدي جابر







مسرحية
بيــت دميـــة







تأليف / هينـــــــــــرك إبسن
ترجمة / كامل يوسف
تدقيق لغوي / مدحت عيـسى
رؤية تشكيلية / صبحي السيد
دراماتورج و إخراج / جمال ياقوت

2005/2006
 المشهد الأول
( يفتح الستار علي نورا و هي تعلق الزينات علي شجرة عيد الميلاد و تعد الهدايا التي سترسلها للأصدقاء و من حولها أولادها الثلاثة يلهون و يمرحون  ويعبثون بالهدايا .....  بينما يتغنون جميعاً بأغنية عيد الميلاد)
نورا              ضعى هذه الهدية في مخبأ أمين يا هيلين ....إنها قابلة للكسر ....... إيفار ... كفاك عبثاً بالأشياء .. إيمي ... لا.... بوب .... هيا للنوم ... وفروا طاقاتكم لنزهة الغد
الأولاد            لا .... نريد أن نلعب معك .... أين البالونات .... و الكرات المضيئة .... الجرس كان هنا ... يااااه ... ماما ................
هيلمر            (منادياً من غرفته ) أهذه بلبلتى الصغيرة التى تغرد ؟
نورا              ( و هى منهمكة فى فتح إحدى اللفافات ) نعم
هيلمر            أهذه أرنبتى الصغيرة التى تمرح ؟
نورا              نعم ... هي و أرانبها الصغار ... كفي ... قلت لكم كفي .. هيا يا هيلين ... خذيهم إلي النوم
الأولاد            لا ... نريد أن نبقي
نورا              هيا .... (تأخذه هيلين إلي الداخل ) .... تعال هنا يا تورفالد لترى ما اشتريت
 هيلمر           ( يفتح باب غرفته و يطل منها و القلم فى يده ) هل اشتريت كل هذه الأشياء؟ هل عادت مسرفتى الصغيرة إلى التبذير مرة أخرى ؟
نورا              نعم يا تورفالد ..... أعتقد أننا نستطيع فى هذا العالم أن نتمادى قليلاً فى الإنفاق..... هذا أول عيد ميلاد لم نضطر فيه إلى توخى الاقتصاد .... ستتقاضي مرتباً ضخماً اول العام الجديد
هيلمر            نعم ...... لكن لابد من مرور ثلاثة أشهر قبل أن أقبض أول مرتب لى
نورا              نستطيع أن نقترض إلى أن تصرف مرتبك
هيلمر            لنفرض أننى اليوم اقترضت خمسين جنيها و أنك بددت المبلغ بأكمله فى أسبوع عيد الميلاد ..... ثم حدث فى ليلة رأس السنة أن سقط لوح من السقف على دماغى فقضى على ... وعندئذ ....
نورا              أوه ..... لا تقل هذا أرجوك
هيلمر            و مع ذلك فلنفرض أن شيئاً من هذا القبيل حدث ... فماذا يكون العمل ؟
نورا              لو حدث ذلك فلا أظن أنى سأبالى وقتها إن كنت مدينة بالمال أم لا
هيلمر            و لكن ماذا عن أصحاب تلك الديون ؟
نورا              و من يبالي بأمرهم فى ظرف كهذا ؟
هيلمر            نورا..... أنت تعرفين مبدأي ... لا ديون ولا إقتراض ..... فلا يمكن أن يشعر المرء بالحرية أو الجمال فى حياة منزلية تعتمد فى كيانها على الديون والقروض
نورا              تعال لأريك ما اشتريت .... كلها بأسعار رخيصة للغاية .... انظر ... هذه بدلة جديدة و سيف لإيفار .... و هذا حصان وطبلة لبوب .... و عروسة لإيمى ... ليست من صنف فاخر
هيلمر            و الآن أخبرينى أيتها المبذرة....إلام تهفو نفسك ؟
نورا              أنا ؟ ..... لا أدرى فى الواقع ... إلا إذا ...
هيلمر            نعم ؟
نورا              (تعبث بأزرار سترته دون أن ترفع عينيها إلى عينيه ) إذا كنت تريد حقاً أن تقدم إلى هدية ... فيمكنك ....
هيلمر            هه
نورا              (بسرعة ) يمكنك أن تعطينى قيمتها نقودا ... أى مبلغ تستطيع الاستغناء عنه ... حتى إذا صادفت شيئاً يعجبنى أمكننى أن أشتريه
هيلمر            و لكن يا نورا ...
نورا              أرجوك .. أرجوك .... و عندئذ سألف النقود كهدية و أعلقها فى شجرة عيد الميلاد ...... ما رأيك ؟
هيلمر            ما هى تلك الصفة التى تدفع الناس إلى تبديد النقود بلا انقطاع ؟
نورا              التبذير ... أعرف ذلك
هيلمر            لا يدور بخلد أحد أن كتكوتة بهذا الحجم قد تكلف مالاً طائلاً
نورا              إننى أوفر بأقصى ما تسمح به طاقتى
هيلمر            ( ضاحكاً )  صحيح ... و لكن طاقتك لا تسمح بشئ على الإطلاق
نورا              (تبتسم فى هدوء و سرور ) ألم تفكر يوماً ما يا تورفالد فيما نتطلبه نحن البلابل و الأرانب من نفقات باهظة ... ؟
هيلمر            طبعاً
نورا              إننى أنتظر حلول المساء على أحر من الجمر .....  والأولاد يا تورفالد كم ستكون فرحتهم !
هيلمر            حمدا لله أن أيام الضنك قد ذهبت بغير رجعة ..... ( يتوجه إلي غرفته ...... ترتب نورا من  شأن الغرفة )  )
نورا              ( يدق الجرس فى الصالة ........ تظهر هيلين عند المدخل )
هيلين             زائرة تطلبك يا سيدتى
نورا              دعيها تتفضل
                   ( يتوجه هيلمر إلى غرفته .... بينما ترشد هيلين مدام لند )
لند                كيف حالك يا نورا ؟
نورا              كيف الحال ؟
لند                لعلك لا تذكريننى ؟
نورا              لست أدرى ... يخيل إلى .... (فجأة ) كريستين ! لا أصدق
لند                لم تخنك الذاكرة
نورا              كريستين ..... تصورى أننى لم أعرفك على التو.... لقد تغيرت كثيرا
لند                نعم ... عشر سنوات ... منذ التقينا لآخر مرة ... لقد وصلت بالباخرة صباح اليوم
نورا              للاستمتاع بإجازة العيد طبعاً ؟ مدهش ... سنقضى سوياً وقتاً ممتعاً .... تخلصى من هذا الحمل الثقيل .... ( تساعدها فى خلع المعطف ) و الآن تعالى نجلس الآن أرى صورتك بكل معالمها الأصلية .... لقد غابت عنى للوهلة الأولى فقط ........ بك بعض الشحوب .... و لعلك أنحف قليلاً مما كنت
لند                و عانيت كثيراً
نورا              لقد فقدت زوجك
لند                منذ ثلاث سنوات
نورا              بلغنى النبأ من الصحف ....  أؤكد لك يا كريستين أننى كنت أعتزم الكتابه إليك وقتها ....... و لكن كان يحدث دائماً ما يعطلنى و يجعلنى أسوف فى الأمر
لند                أدرك ذلك عزيزتى
نورا              ألم يترك لك شيئاً ؟
لند                ولا حتى شعورا بالأسى أعيش على ذكراه..... ماذا عن أخبارك أنت؟
نورا              لقد عين زوجي مديرا للبنك
لند                يا للحظ السعيد !
نورا              فى بدايه العام الجديد سيتسلم مهام منصبه الجديد فى البنك ... وعندئذ يقفز مرتبه قفزة هائلة ......   سيكون فى مقدورنا أن نبدل أسلوب حياتنا .... أحس كأن عبئاً ثقيلاً قد انزاح عن أكتافنا ...... وأننا مقبلون على حياة رغدة هنيئة ..... آه يا كريستين ما أجمل أن يستحوذ المرء على كفايته من المال ..... وأن يبتعد عنه شبح القلق إلى الأبد
لند                نعم لا شك أن المرء يشعر بالسعاده إذا استطاع أن يحصل على ما يريد
نورا              كلا ..... لا أن يحصل على ما يريد فحسب ...بل أن تتوافر لديه أكداس من المال
لند                نورا .... أما عرفت طريق العقل بعد ؟ لقد كنت أيام المدرسة عنوان الإسراف والتبذير
نورا              (ضاحكة )  هذا ما يصفنى به تورفالد .... و لكن نورا ليست بالعبط الذى تظنين فلم نكن حتى اليوم فى مركز يسمح لى بالتبذير ... بل كان على أن أشاطر تورفالد العمل
لند                أنت أيضاً ؟
نورا              نعم ... .......  أشغال إبره ... كروشيه ... تطريز .... (تخفض من صوتها ) .... إن تورفالد كان يعمل ليل نهار و لكنه لم يقو على احتمال الجهد المضنى و كانت النتيجة أن أصابه المرض و نصحه الأطباء بضرورة الاستجمام فى الجنوب
لند                بلغنى أنكما قضيتما عاما بأكمله فى إيطاليا
نورا              كم كانت ممتعه تلك الرحلة التى أنقذت حياة تورفالد ..... و إن كلفتنا قدراً لا يستهان به من المال
لند                وعاد زوجك منها بفائدة ؟
نورا              منذ عدنا والمرض لا يعرف طريقه إلى تورفالد و الأولاد فى صحة جيدة مثلى     ( تثب و تصفق بيديها ) ............  و لكن يالي من أنانيه .... لم أكف لحظة عن الكلام عن نفسى ....... أصحيح أن شعورك نحو زوجك كان مجردا عن الحب ؟ لم تزوجته إذن ؟
لند                كانت أمى وقتها ما تزال على قيد الحياة ..... و كانت قعيدة الفراش تفتقر إلى العناية و كان على أن أتكفل شقيقي ....  فتزوجت خصوصاً أنه كان يملك ثروة لا بأس بها فى ذلك الوقت ... غير أن عمله كان من النوع المتأرجح فلما مات انهار عمله و لم يبق منه شيئ .... ثم تلفت حولى فلم أجد مناصا من النزول إلى معترك الحياة ...  فالتحقت بالعمل فى محل صغير ثم انتقلت منه إلي مدرسة..... ثم انتقلت أمى إلى جوار ربها ...... كما توظف شقيقاى فانتهت مسئوليتى  بالنسبة لهما
نورا              لعلك تشعرين الآن بالراحة بعد العناء
لند                كل ما أشعر به هو أن حياتى فارغه بشكل يبعث على الرثاء ..... لم يبق لى شخص أعيش من أجله .... (تنهض على غير هدى ) لذلك لم أطق الحياة فى تلك البلدة النائية ... و جئت إلى هنا بأمل العثور على عمل يشغلنى ... وظيفة كتابية مثلاً ... أو أى شئ من هذا القبيل .... ربما كان في  وسع تورفالد أن...
نورا              أن يجد لك عملاً ؟
لند                نعم ... هذا ما رميت إليه
نورا              اطمئنى يا كريستين .......ساتحدث إليه في هذا الأمر
لند                جميل أن تتفهي معاناتي رغم قلة خبرتك بالحياة
نورا              قلة خبرتى ؟ أنا ؟ ... أنت كالآخرين ..... كلكم ترون اننى لا أقوى على مواجهة أى أمر جدى ...... وأننى لم أمر بأية تجربة قاسية فى الحياة (تخفض من صوتها ) ولكني لم أكشف لك عن الأمر العظيم
لند                ماذا تقصدين ؟
نورا              إخفضى صوتك ..... و إلا تناهى كلامنا إلى سمع تورفالد ..... لا يجب أن يعلم أحد بهذا الأمر ........ أنا التى أنقذت حياة تورفالد
لند                كيف ؟
نورا              إن رحلتنا إلي إيطاليا كان يتوقف عليها شفاء تورفالد من مرضه
لند                و لكن الفضل فى هذا يرجع لأبيك الذى تطوع بالمال اللازم للرحلة
نورا              (مبتسمه ) هذا ما يظنه تورفالد و يظنه الجميع أيضاً .... و لكن لم نحصل من أبى على مليم واحد ........أنا التى جئت بالمال
لند                كل ذلك المبلغ الضخم ؟  .... كيف تمكنت من الحصول على مثل هذا المبلغ الضخم يا نورا
نورا              ( تدندن مبتسمه كمن يطوى سراً ) هم !هم ! ها !
لند                لا أظن أنك حصلت عليه بطريقة الأستدانه
نورا              و لم لا ؟
لند                لا يخول القانون للزوجة أن تعقد قرضا بدون موافقة زوجها
نورا              (منتصبه القامة )  أما إذا كانت الزوجة تفهم فى فن الصفقات المالية و كانت على شئ من الذكاء وسعة الحيلة ....
لند                اسمعى يا نورا إن تصرفك فيما أرى ينطوى على شئ من الحماقة
نورا              (تعتدل فى جلستها )  أمن الحماقة أن أنقذ حياة زوجى ؟
لند                حماقة أن يتم ذلك دون علمه
نورا              كان الظرف يقضى ألا يعلم شيئاً عن الموضوع ........ ألا تدركين أنه كان مريضاً و لم يكن ينبغى أبداً أن ينتبه إلى خطورة حالته
لند                و منذ ذلك الحين ... لم تكشفى السر لزوجك ؟
نورا              أبداً .... إن تورفالد بما له من إعتداد بكرامته و إعتزاز برجولته لا بد أن يشعر بتصدع مؤلم فى كبريائه إذا تبين له أنه يدين لى بشئ ما
لند                أفى نيتك ألا تكشفى له عن الحقيقة أبدا ؟
نورا              (مفكرة و على شفتيها شبه ابتسامه ) ربما ... بعد عدد من السنين عندما يذوى جمالى ... عندئذ تظهر فائدة ادخار شئ كهذا ........  أما زلت عند رأيك فى أنى طفلة لا نفع فيها ؟ .... كان على أن أوفر القرش على القرش كلما استطعت ..... ولم أكن استطيع الادخار من حساب البيت .... لأن تورفالد يحب أن يرى مائدة الطعام عامرة بما لذ و طاب و ليس مما تقبله نفسى أن أحرم الأولاد ما يشتهون لكى أدخر شيئاً من مصروفهم
                   (يأتى هيلمر قادماً من غرفته )
هيلمر            أوه .. هل معك ضيوف ... معذرة ( يهم بدخول غرفة المكتب مرة أخري )
نورا              تورفالد ....... هذه كريستين و قد وصلت لتوها
هيلمر            كريستين ؟ أرجو المعذرة ... لست أذكر بالضبط ...
نورا              مدام لند يا عزيزى .... كريستين لند
هيلمر            طبعا طبعا .... صديقة قديمة لزوجتى من أيام الدراسة .... أليس كذلك ؟
لند                نعم ...
نورا              إن كريستين ماهرة فى إمساك الدفاتر وهى تتمنى العمل تحت رئاسة شخص ضليع لتستفيد من خبرته ويرفع مستواها ....
هيلمر            تفكير سديد يا مدام لند
نورا              و ما ان سمعت بنبأ تعيينك مديرا للبنك حتى حزمت أمرها و قررت السفر إلى هنا فى الحال .... و اننى واثقة يا تورفالد أنك لن تتوانى عن مساعدة كريستين بكل ما فى وسعك ؟ قل نعم
هيلمر            أظن أننا لن نجد صعوبة كبيرة فى ذلك ..... طالما توجدً بعض الخبرة فى مسك الدفاتر يا مدام لند ؟
لند                خبرة لا بأس بها  .... أنا عاجزة عن الشكر
هيلمر            علي الرحب و السعة ( يتوجه إلي غرفة المكتب )
نورا              ( مصفقة بيديها ) ألم أقل لك ؟ ألم أقل لك ؟
لند                شكراً يا نورا
                   (يدق الجرس فى الصالة .................  تظهر هيلين عند باب المدخل )
هيلين             بالباب ضيف يطلب سيدى
نورا              من يكون ؟
كروجشتاد       ( عند الباب ) أنا يا مدام هيلمر
نورا              (تخطوا نحوه و تخاطبه فى قلق بصوت خفيض ) أنت ؟ ماذا جد ؟ فيم تريد مقابلة زوجى ؟
كروجشتاد       فى بعض الأمور التى تتعلق بالبنك ..... اننى موظف صغير بالبنك ....... وقد سمعت أن زوجك سيكون رئيسا لنا
نورا              و لهذا جئت ؟
كروجشتاد       عمل لا أكثر ولا أقل يا مدام هيلمر .... مسألة عمل
نورا              تفضل إلى المكتب إذا سمحت ( تدخله إلي المكتب )
لند                نورا ... من ذلك الرجل
نورا              محام ... اسمه كروجشتاد
لند                إذن فلم أخطئ الظن
نورا              أتعرفينه ؟
لند                كنت .... فيما مضى ..... منذ سنوات عدة .... كان فى يوم من الأيام كاتب محام ببلدتنا ......... لقد تغير كثيراً
نورا              لعل مرد ذلك إلى أنه لم يكن موفقاً فى زواجه
لند                لقد توفيت زوجته فيما أعلم ؟ ....  ( و هى تلبس المعطف) يحسن بى أن أذهب
نورا              لماذا؟
لند                يجب أن ابحث عن مسكن
نورا              يؤسفنى أن مسكننا صغير.......  و من العسير أن نستطيع ....
لند                إلى اللقاء يا عزيزتى نورا ..... و شكرا جزيلا
نورا              إلى اللقاء
                   (يذهبان إلي الباب الخارجي .... تخرج مدام لند )
المشهد الثاني
نورا              ( يدخل الأطفال و ورائهم نورا و هيلين ) هه .... احكوا لي الآن .... كيف كانت نزهة اليوم ؟ هل جرى وراءك الكلب يا إيفار؟ ....  ؟ و لكنه لم يعضك ؟ إن الكلاب لا تعض الأولاد الظرفاء ..... أنت ولد شاطر.... هل لعبتم الكرة ؟ ليتنى جئت معكم ..... كفاك تأملا فى اللفائف يا بوب ......... تريد أن تعرف ما بداخلها ؟....... (لإيمي) ما أحلى هذه الخدود المتوردة و كأنها التفاح ( يتحدث الأطفال جميعا فى نفس واحد و هى تخاطبهم ) عروستى الحبوبة ..... إيمي .... ما رايك في أن ترقص معي يا إيفار....... سأغير لهم ملابسهم بنفسى يا هيلين .... أرجوك .... اننى أجد لذة كبيرة فى ذلك (تخرج هيلين ..... بينما تخلع نورا ثياب الأطفال و تلقيها حولها .......  و هم يتحدثون جميعا فى نفس واحد )... كلا...... تعال لنلعب معا ..... ماذا ؟ الاستغماية ؟ نعم لنلعب الاستغماية ..... ليختبئ  بوب أولا....
الأولاد            أنت .. أنت
نورا              كما تشاءون ..... سأختبئ أنا أولا
                   (تضحك نورا و الأولاد و يتصايح الجميع و يتواثبون فى جميع أنحاء الغرفة وأخيرا تختبئ نورا تحت المائدة ....... و يجرى الأولاد فى كل مكان بحثا عنها دون أن يوفقوا فى العثور عليها .... ثم يسمعون ضحكاتها المكتومة فيندفعون إلى المائدة و يرفعون الغطاء ....... و إذ يجدونها يعلو الضحك و الصياح ..... و تزحف نورا خارجة من مخبئها و تتظاهر بارعابهم ....... فيعلو الضحك مرة أخرى ..... ثم يفتح الباب قليلا و يظهر منه كروجشتاد  ..... يتمهل قليلاً ... بينما يستمر اللعب فى الغرفة )
كروجشتاد       معذرة يا مدام هيلمر
نورا              (تفلت صيحة مكتومة و تستدير على ركبتيها ) آه ..... ماذا تريد ؟
كروجشتاد       كان الباب الخارجى موارباً ..... لعل أحدهم نسى أن يغلقه
نورا              (تنهض) إن زوجى فى الخارج يا سيد كروجشتاد
كروجشتاد       أعلم ذلك
نورا              ماذا تريد إذن ؟
كروجشتاد       كلمة معك
نورا              معى ؟ (تخاطب الأولاد برفق ).... سنعاود اللعب عندما يخرج الضيف ......... ( يخرج الأطفال )  ..... لم يحل  أول الشهر بعد
كروجشتاد       صحيح .... إنها ليلة عيد الميلاد و الأمر موكول لك لتقرير نوع العيد بالنسبة لكم
نورا              مستحيل أن أقدم اليوم ...
كروجشتاد       المسألة تتعلق بشئ آخر .... هل لى أن أطمع فى لحظة من وقتك ؟ .... عظيم  ... كنت جالسا بالمطعم عندما شاهدت سيدة تخرج من الباب .... هل لي أن أسأل إن كانت هذه السيدة هي ... مدام لند؟
نورا              نعم
كروجشتاد       وصلت من السفر فى التو ؟
نورا              اليوم
كروجشتاد       كنت على معرفة بها أنا أيضاً
نورا              أدرك ذلك
كروجشتاد       حقاً ؟ إذن فأنت تعرفين القصة كلها .... هل لى فى هذه الحالة أن أسألك فى غير لف و دوران ما إذا كانت النية تتجه إلى إستخدام مدام لند فى البنك ؟
نورا              بأى حق تسألنى يا سيد كروجشتاد ...... و أنت لا تعدو كونك موظفاً صغيراً تحت إمرة زوجى ؟........ و على أية حال ما دمت قد وجهت السؤال فلن تعدم الجواب .... نعم .... سوف تلتحق مدام لند بالعمل فى البنك .... و الفضل فى تعيينها يرجع إلى وساطتى أنا .... إذا كان يهمك أن تعرف ذلك
كروجشتاد       لم أخطئ فى ظنى إذن
نورا              يحدث أحياناً أن يكون للإنسان بعض النفوذ ..... لا فرق فى هذا بين رجل وامرأة ..... و عندما يكون شخص فى منصب المرءوس يا سيد كروجشتاد ... يحسن به أن يتحاشى الإساءة إلى من .. من ...
كروجشتاد       من يكون ذا نفوذ ؟
نورا              تماماً ....
كروجشتاد       (مغيراً من لهجته ) مدام هيلمر ..... أرجو أن تستغلى نفوذك لصالحى
نورا              ماذا ؟ ماذا تعنى ؟
كروجشتاد       أرجو أن تعملى على احتفاظى بوظيفتى كمرءوس فى البنك
نورا              هل فكر أحدهم فى الاستيلاء على وظيفتك ؟
كروجشتاد       لا داعى للتظاهر بالجهل ........ إننى واثق أن صديقتك لم تأت ساعية إلى استثارتى و الاحتكاك بى ..... و على هذا فإن مسئولية فصلى من وظيفتى تقع على عاتق شخص آخر
نورا              أؤكد لك ...
كروجشتاد       جائز ...... فلننتقل إلى صلب الموضوع مباشرة ...... لقد جاء الوقت الذى أسديك فيه النصيحة باستخدام نفوذك للحيلولة دون وقوع ذلك التصرف
نورا              لكن لا نفوذ لى يا سيد كروجشتاد
كروجشتاد       حقا ً؟ خيل لى أننى سمعتك تقولين منذ لحظة ...
نورا              لم يدر بخلدى بالطبع أنك ستحمل كلامى على غير معناه ....  ماذا يحملك على الظن بأن لى كل هذا النفوذ عند زوجى ؟
كروجشتاد       أنا أعرف زوجك من أيام الدراسة .... و أعتقد أنه .......
نورا              إذا تفوهت بأى كلمة فى حق زوجى فلن أتردد فى طردك من البيت
كروجشتاد       أنت جريئة جداً
نورا              لم يعد بى أى خوف منك ..... و لن يحل العام الجديد حتى أكون قد سددت المبلغ بأكمله
كروجشتاد       اسمعى يا مدام هيلمر.... إذا اقتضت الضرورة فإنى مستعد للكفاح من أجل منصبى الحقير فى البنك كفاحى من أجل الحياة ...... و ليس ذلك بسبب المرتب فإنه لا يستحق الذكر ..... و هو آخر ما أفكر فيه......  و انما لسبب آخر .... المسألة تتلخص كما تعرفين ولا شك فى أنه حدث ذات مرة منذ عدة سنوات أن وقعت منى هفوة
نورا              أظن أننى سمعت شيئاً من هذا القبيل
كروجشتاد       و مع أن الموضوع لم يبلغ ساحة القضاء إلا أن جميع الأبواب سدت فى وجهى .......  فلجأت إلى الاشتغال بأعمال أخري كرها فى البطالة و الخمول..... وأرانى الآن مضطراً إلى الكف عن هذه الأعمال نهائياً ..... فقد كبر أولادى .... و يجب أن أبذل قصارى جهدى من أجلهم لإسترداد ما فقدت من إحترام الناس فى هذه البلدة .... و قد كانت وظيفتى فى البنك أشبه بالخطوة الأولى فى السلم ..... ثم يأتى زوجك ليدفعنى بقدمه و يزج بى فى الوحل مرة أخرى
نورا              ثق يا سيد كروجشتاد أننى لا أملك مساعدتك
كروجشتاد       و لكننى أعرف كيف أرغمك علي هذه المساعدة
نورا              لا أظنك تنوى التصريح لزوجى بحقيقة دينى لك ؟
كروجشتاد       لنفرض أنى سلكت هذا السبيل ؟
نورا              سيكون تصرفك مجردا من الشهامة ..... أن يعرف السر الذى أطويه بين جوانحى والذى بقى مبعث نشوتى وافتخارى بهذه الطريقة الجافة الشوهاء ..... و أن يعرفه منك أنت ........  لأجدن نفسى عندئذ فى موقف سئ
كروجشتاد       سئ فقط ؟
نورا              افعل إذن .... سيدفع لك زوجي باقي الدين ...... و نتخلص منك نهائياً
كروجشتاد       إسمعى يا مدام هيلمر....  يبدو أن ذاكرتك ضعيفة جداً .... و عليه يجب أن أنبهك إلى بعض التفاصيل
نورا              تفاصيل؟ ........ ماذا تعنى ؟
كروجشتاد       عندما مرض زوجك أتيت إلى لإقتراض مبلغ .... فوعدتك بالحصول عليه
نورا              و كنت عند وعدك
كروجشتاد       كان بالك مشغولاً بمرض زوجك .... و كنت فى لهفة للحصول على المال اللازم للرحلة حتى إنك كما يظهر لم تلقى أى إهتمام إلى الشروط التى تضمنتها الصفقة ...... و لهذا لن نخسر شيئاً إذا أنا ذكرتك بها ...  لقد وعدتك بالحصول على المبلغ بموجب كمبيالة حررتها بنفسى
نورا              ووقعت أنا عليها
كروجشتاد       عظيم ....... وتحت توقيعك وردت فقرة تنص على أن يكون أبوك ضامنا لك وكان المفروض على أبيك أن يذيل تلك الفقرة بتوقيعه
نورا              كان المفروض عليه ؟ لقد وقعها بالفعل
كروجشتاد       و كنت قد تركت موضع التاريخ خاليا ليكتبه والدك بنفسه عند توقيع الكمبيالة.... أتذكرين ؟
نورا              نعم .... أظن أنى أذكر ...
كروجشتاد       ثم أعطيتك الكمبيالة لإرسالها إلى أبيك بالبريد ..... صحيح ؟
نورا              نعم
كروجشتاد       و يبدو أنك أرسلتها على الفور لإنك جئت بها إلى بعد خمسة أو ستة أيام موقعا عليها من أبيك .... و عندئذ ناولتك المبلغ
نورا              أولم أقم بالتسديد بانتظام ؟
كروجشتاد       لنعد إلى موضوعنا ........  أظن أن تلك الفترة كانت مرحلة عصيبة بالنسبة لك يا مدام هيلمر
نورا              عصيبة حقا
كروجشتاد       كانت وطأة المرض قد اشتدت على أبيك فيما أظن ؟
نورا              كان أقرب إلى الموت منه إلى الحياة
كروجشتاد       و لم يلبث أن مات بعدها بقليل ؟
نورا              نعم
كروجشتاد       أخبرينى يا مدام هيلمر...... أتذكرين اليوم الذى توفى فيه والدك ؟ أعنى أى يوم من أيام الشهر ؟
نورا              توفى والدى فى التاسع و العشرين من شهر سبتمبر
كروجشتاد       مضبوط ...... لقد تحققت من ذلك التاريخ بنفسى .... و بناءا عليه يكون فى المسألة شئ من التناقض  ........  لا أستطيع تفسيرة
نورا              أى تناقض ؟ لست أدرى .....
كروجشتاد       هذا التناقض يا مدام هيلمر....... يتلخص فى أن أباك وقع على الكمبيالة بعد ثلاثة أيام ... من وفاته
نورا              ماذا تعنى ؟ لست أفهم
كروجشتاد       لقد توفى أبوك فى التاسع و العشرين من شهر سبتمبر .... و الوثيقة تقول أنه ذيل توقيعه في الثاني من أكتوبر وهو تناقض لا يستقيم مع المنطق  ....  ألا توافقيننى على ذلك ؟ .......  مما يلفت النظر أن التاريخ لم يكتب بخط أبيك وإنما بخط مألوف لدى أعرف صاحبه .... و هذه مسألة يمكن تبريرها على أية حال ... فمن الجائز أن يكون أبوك نسى كتابة التاريخ سهوا فوضعه شخص آخر لم يكن قد بلغه خبر الوفاة ... ولا ضرر فى ذلك .... كل ما يهم هو التوقيع فى حد ذاته وأظنه صحيحاً يا مدام هيلمر أليس كذلك .... والدك هو الذى كتب التوقيع بخط يده على هذه الكمبياله .... أليس كذلك ؟
نورا              (تصمت قليلاً ثم تلقى برأسها إلى الوراء و تنظر إليه فى تحد ) كلا أنا التى كتبت توقيع والدى
كروجشتاد       أتدركين خطورة هذا الإعتراف ؟
نورا              سوف تحصل على نقودك كاملة ؟
كروجشتاد       لما لم ترسلى الكمبيالة إلى أبيك ؟
نورا              كان ذلك مستحيلاً لإشتداد المرض عليه .......  و لو طلبت إليه التوقيع لكان على أن أوضح السبب الذى أريد النقود من أجله ..... و لم يكن من المعقول أن أخبره بالخطر الذى يحدق بحياة زوجى وهو يعانى من وطئة المرض
كروجشتاد       ربما كان من الأفضل بالنسبة لك لو كنت عدلت عن القيام بتلك الرحلة
نورا              مستحيل أن أجد فى الرحلة الأمل الوحيد لإنقاذ حياة زوجى ولا أقوم بها 
كروجشتاد       ألم يطف ببالك أنك اتبعت معى وسيلة من وسائل الإحتيال ؟
نورا              احتيال؟!!
هيلمر            يبدو يا مدام هيلمر أنك لا تدركين خطورة الفعلة التى أقدمت عليها ..... أؤكد لك أن هفوتى السابقة التى خسرت بسببها سمعتى إلى الأبد لم تكن تزيد فى قليل أو كثير عما إرتكبته أنت
نورا              كان دافعي أن أنقذ حياة زوجي
كروجشتاد       القانون لا يهتم كثيراً بالدوافع !
نورا              إذن فهو قانون ساذج
كروجشتا        سواء أكان ساذجا أم لا .......  فهذا لا يمنع كونه القانون الذى ستحاكمين بمقتضاه عندما أبرز هذه الوثيقة فى ساحة القضاء
نورا              هراء ..... ألا يحق للزوجة أن تنقذ حياة زوجها ؟ لست أعرف الكثير عن القانون ......  و لكننى واثقة من وجود قوانين تسمح بمثل هذه الأحوال ..... جدير بك أن تعرف تلك القوانين و أنت تشتغل بالمحاماه ..... أنك محام قليل الدراية يا سيد كروجشتاد
كروجشتاد       ربما ...... و لكن هذه الحالة بالذات أفهمها جيدا ..... و الصفقة التى أبرمت بيننا لم تغب ملابساتها عنى ..... و على أية حال الأمر بين يديك فافعلى ما يحلو لك ....... و لكن ثقى أننى لو فقدت مركزى فى البنك....  فستفقدين مركزك معى أنت أيضا  (يخرج من الصالة) 
نورا              كلام فارغ.... لا ...... مستحيل ... لقد فعلت ما فعلت بدافع من الحب
                   (يظهر الأولاد على باب اليسار )
الأولاد            هل خرج الضيف ؟
نورا              نعم  ........  و لكن لا تخبروا أحدا بمجيئه ...... ولا بابا
الأولاد            حاضر .... هل نعود إلى اللعب ؟
نورا              ليس الآن
الأولاد            و لكنك وعدتنا يا ماما
نورا              لنؤجل اللعب إلى وقت آخر ....... هيا إذهبوا من هنا ....  لدى أعمال كثيرة جدا هيا إلى غرفتكم يا أطفالى الأعزاء ( تقودهم إلي الخارج ثم تغلق الباب وتتناول قطعة ثياب تحيك فيها قليلا بالأبرة ثم تتوقف ) لا ... (تلقى قطعة الثياب .. وتنهض تتجه إلى باب الصالة و تنادى ) هيلين ....... هاتى الشجرة ( تذهب إلى المنضدة و تفتح درجا ثم تتوقف ثانيه ) لا ... مستحيل
                   (تدخل هيلين و هى تحمل الشجرة )
هيلين             أين أضعها يا سيدتى ؟
نورا              هنا ....  فى منتصف الغرفة
هيلين             هل تريدين شيئاً آخر يا سيدتى ؟
نورا              لا ....... شكرا ....... لا شئ
                   (تخرج هيلين و تبدأ نور فى تزيين الشجرة ) شمعة هنا ..... و قليل من الورد هنا ....  يا لجرأة الرجل .... كلام فارغ ... الحكاية فى منتهى البساطة ........  ستبدو الشجرة آية فى الروعة ........ سأبذل قصارى جهدى فى سبيل رضاك يا تورفالد ...... لا يمكنه فعل اي شيئ ........ سأغنى من أجلك و أرقص من أجلك .... و لكنه .... قد .....  ( يأتى هيلمر وقد حمل بضع أوراق تحت إبطه ) تورفالد ........ ؟
هيلمر            ألم يأت أحد ؟
نورا              هنا ؟ كلا
هيلمر            عجيب ... لقد لمحت كروجشتاد خارجا من البوابة
نورا              صحيح ؟ آه .... نعم ...  نسيت ... جاء كروجشتاد فى لحظة عابرة
هيلمر            نورا.....  يبدو من مظهرك أنه جاء إلى هنا يستعطفك أن تشفعى له لدي ......
نورا              نعم يا تورفالد ... لكن ....
هيلمر            نورا ........  أتقبلين على نفسك الإتصال برجل من هذا النوع ..... و الإرتباط معه بوعد أيا كان ؟
نورا              ما هي الجريمة التى أرتكبها كروجشتاد ؟
هيلمر            لقد زور إسم شخص آخر
نورا              أليس من المحتمل أن تكون الحاجة هى التى دفعته إلى ذلك ؟
هيلمر            محتمل .... و إن كان الأغلب  كما فى حالات كثيرة ..... أن يكون الباعث هو الحماقة المتأصلة
نورا              و لكن ألا تظن أن الإنسان إذا ... ؟
هيلمر            تصورى كيف يضطر رجل إلى الكذب و الرياء باستمرار .... ترينه يسدل على وجهه قناعاً أمام أعز الناس و أقربهم إليه ..... لا يسلم من ذلك زوجته و أولاده   ..... بل إن الطامة الكبرى تقع على أولاده يا نورا
نورا              كيف ؟
هيلمر            لأن ذلك الجو المشبع بالأكاذيب ينفث سمومه فى حياة البيت و الأسرة ... و كل نسمة يستنشقها أبناؤه تدخل إلى رئاتهم محملة بجراثيم الشر
نورا              أحقاً ؟
هيلمر            و ذلك المدعو كروجشتاد راح ينشئ أبناءه على الأكاذيب و الخداع وهو ما يدعونى لأن أطلب منك عزيزتى نورا أن تعدلي عن الشفاعه له .... (ينهض ويرتب أوراقه ) لابد أن أفرغ من بعض هذه الأوراق قبل العشاء .. (يخرج إلى غرفته و توقفه نورا )
نورا              تورفالد ....... إذا رغبت الأرنبة الصغيرة فى طلب عزيز عليها جدا جدا ... هل تجيبها ؟
هيلمر            لا أظنك تقصدين  الشفاعة لهذا  المجرم ؟
نورا              أرجوك ........ يجب أن يحتفظ كروجشتاد بمنصبه فى البنك
هيلمر            إن منصب كروجشتاد هو الذى سيؤول إلى مدام لند
نورا              ما أيسر أن تفصل موظفاً آخر بدلاً منه ....... إننى أطالبك بهذا من أجلك أنت .... فهو على صلة ببعض الصحف الوضيعة  كما أخبرتنى بنفسك و فى استطاعته أن يسئ إليك و يصيبك بضرر فادح
هيلمر            فهمت مبعث خوفك ...... إنها ذكريات الماضى
نورا              ماذا تعنى ؟
هيلمر            من الطبيعى أن ترتسم فى مخيلتك صورة لما حدث لأبيك
نورا              هذا صحيح ..... ألا تذكر ما كتبه أولئك الأشرار عن أبى فى الصحف .......... و كيف هاجموه و شوهوا سمعته ؟
هيلمر            إن سمعة أبيك كموظف حكومى لم تكن فوق مستوي الشبهات ...... أما فى حالتى فالأمر يختلف ........ثم إن وساطتك من أجله هى فى حد ذاتها سبب قوى يحملنى على ألا أبقيه فى منصبه ........ فجميع موظفى البنك يعلمون أننى أعتزم فصل كروجشتاد .... فهل تريدين أن تنطلق الشائعات بأن المدير الجديد تحول عن رأيه تحت ضغط زوجته ؟
نورا              و ماذا فى ذلك ؟
هيلمر            طبعاً ... ماذا يهمك ما دمت تحققين مأربك ؟ ....... و مع  كل فهناك أمر آخر يحول دون بقاء كروجشتاد طالما أنا فى منصب المدير
نورا              ماذا ؟
هيلمر            أنت تعلمين أنني أعرفه منذ الصغر....... وهو واحد من هؤلاء الذين يرفعون الكلفة أمام الناس .... و هو أسلوب يضعني في مواقف محرجة و يضايقنى أشد المضايقة
نورا              لا أصدق أنك تعنى ما تقول
هيلمر            حقا ؟ و لم لا ؟
نورا              إنك تحكم علي الأمر من أفق ضيق
هيلمر            أتتهميننى بضيق الأفق ؟
نورا              أنا لم أقل ذلك
هيلمر            ما دمت أحكم على الأشياء من أفق ضيق .... فلابد أن أكون شخصاً ضيق الأفق ....... ليكن إذن ..... لقد طالت هذه المسألة ولابد من وضع حد لها .... ( يتجه إلى باب الصالة و ينادى ) هيلين .... هيلين
نورا              علام نويت ؟
هيلمر            ( و هو يقلب فى أوراقه ) على فض الموضوع بصورة قاطعة ..... ( تدخل الخادمة) تعالى هنا ..... خذى هذا الخطاب و أعطيه للبواب كي يسلمه في العنوان الموجود على الظرف
هيلين             أمرك يا سيدى  (تتناول الخطاب و تنصرف )
نورا              تورفالد ... ماذا يحمل ذلك الخطاب ؟
هيلمر            قرار بفصل كروجشتاد
نورا              مستحيل ....... نادها يا تورفالد .... لا يزال فى الوقت متسع .... نادها يا تورفالد ....  من أجلى ... من أجل الأطفال .... أتسمع يا تورفالد ؟ نادها .... إنك لا تدرى ما يمكن أن ينزله بنا ذلك الخطاب
هيلمر            فات الأوان
نورا              نعم .... فات الأوان
هيلمر            أنا أغفر لك ما تبدينه من قلق خوفاً من إنتقام هذا الأفاق الوضيع ....... ولكني أظن يا عزيزتى أن لدى الرجولة الكافية لأن أتحمل المسئولية ........ هيا .... لا تنسى رقصة الترانتيلا التى لم تتدربى عليها بعد ..... أنا ذاهب إلى مكتبى ......



المشهد الثالث
                   (تفتح هيلين الباب) 
هيلين             الأولاد يلحون فى الحضور إليك
نورا              لا .... لا ....   لا تتركيهم يأتون إلى .... ابقى معهم انت
هيلين             أمرك يا سيدتى ( تغلق الباب )
نورا              إذن أنا أنشر السم فى بيتى ... أنا أفسد أولادى ؟  ..... غير صحيح ... غير صحيح ... ولا يمكن أن يكون صحيحاً  ......   شخص قادم .... (تتجه نحو الباب و تنصت ) كلا .... لا أحد ... لن يأتى... فى عيد الميلاد ... ربما ... (تفتح الباب و تطل إلى الخارج ) لا شئ فى صندوق البريد ..... لا شئ على الإطلاق  ...... يا لقلة عقلى .... مؤكد أنه لم يكن جاداً فى إدعائه .... أمر كهذا بعيد الإحتمال ... لا يصدق ... ( تدخل هيلين تحمل الفستان )
هيلين             أخيراً عثرت علي فستان التنكر
نورا              كيف حال الأولاد ؟
هيلين             منهمكون فى اللعب بهدايا العيد .... و لكن ....
نورا              أيسألون عنى ؟
هيلين             بالطبع ........ لقد تعودوا ألا تفارقهم أمهم
نورا              صحيح ....... و لكن الظروف تغيرت .... و لن أستطيع البقاء إلى جوارهم كثيراً
هيلين             لا بأس .... من طباع الأطفال سرعة التعود على أى شئ
نورا              أتظنين ذلك يا هيلين ؟ أتظنين أنهم قد ينسون أمهم إذا رحلت عنهم ؟
هيلين             لا تقولى هذا يا سيدتى .... ترحل عنهم ؟
نورا              إذهبى إليهم .....  ( تفتح الفستان )  سترين غداً كيف تكون الأناقه
هيلين             من غير شك ..... ستكونين الزهرة التى تخلب جميع الألباب فى الحفلة
                   (تخرج هيلين..... و تشرع نورا فى لبس الفستان ..... و لكنها تكف و تزيحه جانبا )
نورا              هل سيأتي ....... لا .... لا .... لن يأتي .....   يجب أن أنزع هذه الفكرة من رأسى .... إليك عنى أيتها الأفكار السوداء .... إليك عنى ... (تصرخ) ...  آه .... شخص بالباب  ( تبقى مسمرة فى مكانها و قد استبدت بها الحيرة و القلق .... فى همس ) سينفذ وعده ........  سيفعل بالرغم من كل شئ .... لا.... إلا هذا .... أبداً .... أى شئ إلا هذا .... رباه .... ألا من معين ! أما من طريق للخلاص      ( تدخل هيلين من الصالة ) 
هيلين             بعد إذنك يا سيدتى ( تسر إليها شيئاً و تناولها بطاقة )
نورا              (تنظر إلى البطاقة ) آه ...... قولى له أنه لا يوجد أحد هنا ؟
هيلين             يقول أنه لن يغادر البيت قبل أن يراك يا سيدتى
نورا              دعيه يأتى هنا .... و لكن فى سكون .... هيلين ......  لا تخبرى أحداً بهذه الزيارة ... إنها مفاجأة أعدها لزوجى
هيلين             مفهوم يا سيدتى ( تخرج )
نورا              صدق حدسى فيما كنت أخشاه .... ستقع الطامة على الرغم منى ....لا ....لا يجب ألا تقع أبدا و لن تقع ( تغلق الباب الموصل إلى غرفة هيلمر بالمزلاج ..... تفتح هيلين باب الصالة ليدخل كروجشتاد ثم تغلق الباب وراءه)
نورا              تكلم بصوت منخفض ... زوجى هنا
كروجشتاد       لا أهمية لذلك
نورا              ماذا تريد منى ؟
كروجشتاد       تفسيراً لموضوع ما
نورا              عجل إذن .... ما هو ؟
كروجشتاد       تعرفين ولا ريب أننى تسلمت إخطارا بالفصل
نورا              لم أستطع منعه ... لقد بذلت فى صالحك أقصى ما يمكننى ... لكن بغير جدوى
كروجشتاد       أهذا مقياس ما يكنه لك زوجك من حب .... أيعلم بما فى مقدورى أن أجلبه عليك ثم يجازف بالرغم من ذلك ؟
نورا              كيف تتصور أنه يدرك أى شئ عن الموضوع ....... أرجوك يا سيد كروجشتاد أن تولى زوجى ما هو خليق به من احترام ... أرجوك ... فكر فى أولادى الصغار
كروجشتاد       و هل فكرت أنت و زوجك فى أولادى ؟
نورا              يجب ألا يصل أى شئ فى هذا الصدد  إلى علم زوجى
كروجشتاد       لست أرى أمامك سبيلاً للحيلولة دون ذلك  ...... إننى أحمل لزوجك خطابا
نورا              تطلعه فيه على الحقيقة ؟
كروجشتاد       بطريقة بعيدة عن القسوة قدر المستطاع
نورا              يجب ألا يطلع عليه ..... مزقه .... سأجد وسيلة للحصول على المال
كروجشتاد       معذرة يا مدام هيلمر .... أنت لا تفهمينني
نورا              لست أعنى هذا المبلغ الذى أدين لك به .... قل لى كم تطلب من زوجى و أنا أعطيك ما تريد
كروجشتاد       لا أطلب من زوجك مليماً واحداً
نورا              ماذا تريد إذن ؟
كروجشتاد       أريد أن أبدأ حياتى من جديد يا مدام هيلمر .... أريد أن أرتقى السلم ... و هنا يجب أن يأخذ زوجك بيدى ..... منذ عام و نصف عام و أنا أسلك الطريق القويم ........ و أكافح فى نطاق ضيق تحت ظروف قاهرة .... كنت قانعا بالتماس التقدم فى عملى و صعود السلم خطوة خطوة .... ثم هأنذا الآن طريد ..... و لن أكتفى بمجرد العودة إلى سابق عهدى .... يجب أن أرتفع ..... يجب أن أرجع إلى البنك ....  و لكن فى مركز أرقى ..... و مهمة زوجك أن يجد لى المكان اللائق
نورا              هذا ما لن يفعله
كروجشتاد       سيفعل ...... لن يجرؤ على الرفض .... و عندما يجمعنا مكان واحد سترين عجبا ..... لن يمضى عام حتى أكون قد أصبحت ذراع المدير اليمنى ...و حتى يصبح المدير الفعلى للبنك نيلز كروجشتاد ..... لا تورفالد هيلمر
نورا              هذا يوم لن تراه فى حياتك
كروجشتاد       أتقصدين أنك سوف ....
نورا              لدى الآن الشجاعة الكافية  .... لن تستطيع أن ترعبنى
كروجشتاد       أغاب عنك أن سمعتك ملك إرادتى ؟ لقد حذرتك ... و أنت صاحبة القرار... سأنتظر ردك بمجرد أن يتسلم هيلمر خطابى ..... و لا تنسي أن زوجك هو الذى دفعنى إلى العودة إلى هذا السبيل ...... و هو ما لن أغفره له .... طاب يومك يا مدام هيلمر ( يخرج من الصالة )
نورا              ( تذهب إلى باب الصالة و تفتحه قليلاً و تصيخ السمع ...  يسقط خطاب فى صندوق البريد ثم يسمع خطوات كروجشتاد مبتعدة إلى أن تتلاشى و هو يهبط السلم .... ترسل نورا زفرة مختنقة و تجرى مذعورة إلى المائدة القريبة من الأريكة ......... ثم تمر فترة صمت قصيرة ) فى صندوق البريد (تخطو متلصصة إلى باب الصالة ) (تدخل مدام لند)
نورا              ( فى صوت أجش ) كريستين
لند                ماذا بك ؟  فيم اضطرابك ؟
نورا              أترين ذلك الخطاب ؟ هناك ... أنظرى .... إنه يبدو جليا خلال زجاج صندوق البريد
لند                نعم أراه
نورا              ذلك الخطاب من كروجشتاد
لند                نورا... أهو الذى أقرضك المال ؟
نورا              نعم .... و الآن سيعرف تورفالد كل شئ
لند                صدقينى يا نورا هذا أفضل لكما معا
نورا              إنك لا تعرفين الحقيقة ...... لقد زورت توقيع أبي علي صك الدين
لندر              نورا  .... سأذهب لمقابلة كروجشتاد فى الحال
نورا              لا تذهبى إليه و إلا تسبب فى أذاك
لند                لقد كان فى يوم من الأيام يتمنى أن يبذل النفس فى سبيلى  ..... ما عنوانه ؟
نورا               (تبحث فى جيبها )  هذه بطاقته و لكن الخطاب .. الخطاب ..!
هيلمر            (مناديا من غرفته و هو يطرق الباب) نورا
نورا              (تهتف فى قلق ) أجل ؟ ماذا تريد ؟ إنني أجرب الفستان
هيلمر            لا تنزعجى لن أدخل عليك فالباب موصد بالمفتاح ؟
نورا              نعم أجربه
لند                ( و قد قرأت البطاقة )  أنه يسكن بالقرب من هذا الشارع
نورا              ضاع كل أمل .... الخطاب فى صندوق البريد
لند                و هل يحتفظ زوجك بالمفتاح ؟
نورا              دائماً
لند                لم يبق إلا أن يطالب كروجشتاد بخطابه مغلقا كما هو .... عليه أن يلتمس لذلك عذرا أيا كان
نورا              و لكن من عادة تورفالد أن يفرغ صندوق البريد فى مثل هذا الوقت
لند                عطليه....اذهبى إلى غرفته و اشغليه إلى حين عودتى .... سأبذل غاية ما فى وسعى لقضاء المهمة فى أسرع وقت (تخرج من الصالة ) 
هيلمر            (يدخل) وجهك ينطق بالتعب والإجهاد يا عزيزتى ......  لعلك غاليت فى التمرين على الرقصة  
نورا              لم أتمرن بعد ...... لا أستطيع البدء دون معونتك... فلم أعد أذكر منها شيئاً
هيلمر            لا بأس .... حالاً يتم لنا ما نريد
نورا              نعم أرشدنى لتعلمها من جديد يا تورفالد ........ إننى أحس برهبة وإحجام كلما فكرت فى المدعويين الذين سيشاهدوننى ......  و لذا يجب أن تتفرغ لى تماما هذا المساء .... لن أسمح بإنشغالك عنى لحظة واحدة ... لن ترى مكتبك أو حتى تمسك بالقلم  ..... عدنى بذلك يا تورفالد
هيلمر            أعدك .... هذا المساء أنا فى خدمتك ( يتجه نحو باب الصالة )
نورا              ماذا تبغى هناك ؟
هيلمر            سأرى إن كان فى الصندوق خطابات
نورا              لا...لا... لا تفعل يا تورفالد
 ( يستدير هيلمر للذهاب إلى صندوق البريد فتجلس نورا إلى البيانو و تعزف الفقرات الأولى من الرقصة فيتوقف هيلمر بمدخل الباب ) .... لن أجيد الرقصة غدا ما لم تمرنى  .... كن شديداً فى نقدك و صحح أخطائى في أثناء العزف
هيلمر            بكل سرور  
نورا              هيا .... أنا مستعدة    
هيلمر            أبطأ .... أبطأ ...
نورا              لا أعرف إلا هذه الطريقة
هيلمر            بغيرعنف يا نورا
نورا              هكذا ترقص
هيلمر            لا ....لا... هذا أبعد ما يكون عن الصواب
نورا              ألم أقل لك ؟
هيلمر            ( ترقص نورا فى عنف أشد ... يوجه إليها إرشاداته طوال الرقص .... و لكن لا يبدو عليها أنها تسمع ما يقول ....  وتستمر فى الرقص ، ثم تدخل مدام لند )
لند                (تقف بالمدخل معقودة اللسان ) آه !
نورا              ( و هى مستمرة فى الرقص )  كريستين
هيلمر            عزيزتى نورا ....من يراك ترقصين بهذا الشكل يظن حياتك معلقة بما تفعلين
نورا              صحيح
هيلمر            كفى ..... لم أكن أتصور أنك نسيت كل ما علمتك إياه
نورا              أرأيت
هيلمر            أنت محتاجة إلى مران طويل
نورا              صدقت ....  يجب أن تواظب على تمرينى حتى اللحظة الأخيرة .... يجب ألا يشغل تفكيرك أحد سواى اليوم أو غداً .... لن أصرح لك بفعل أي شيئ .... لن أسمح بأن يدخل بيننا أى مكدر خارجى حتى تنتهى حفلة الغد
هيلمر            (يحتويها بين ذراعيه )  رأى الصغيرة مطاع .... أما غداً .... بعد أن تأسرى الجميع برقصتك ...
نورا              عندئذ إفعل ما يحلو لك .... ( تظهر هيلين على باب اليمين )
هيلين             العشاء جاهز يا سيدتى (يخرج هيلمرإلى غرفة اليمين )
هيلمر            ضعى زجاجة من الشمبانيا على المائدة يا هيلين
نورا              والآن إلى العشاء......... هه!
لند                لقد غادر المدينة
نورا              لمحت ذلك فى عينيك
لند                سيعود مساء الغد ....... فتركت له رسالة
نورا              كان يجب أن تسلمى بالواقع ..... ولا تحاولى التدخل .... فما أروع أن نبقى معلقين فى إنتظار الحدث العظيم ..... فى انتظار المعجزة ...
لند                ماذا ؟
نورا              لن تفهمى مرادى ..... اسبقينى إلى العشاء و سألحق بك حالاً
                   ( تخرج مدام لند إلى غرفة المائدة .... و تبقى نورا جامدة فى مكانها لحظة قصيرة كما لو كانت تستجمع رباطة جأشها ، ثم تنظر فى ساعتها ) الخامسة..... سبع ساعات حتى منتصف الليل ....... ثم أربع و عشرون ساعة حتى منتصف الليل التالى عندما تنفض الحفلة .... أربع و عشرون و سبع ....احدى و ثلاثون ساعة هى كل ما بقى لى من الحياة .. و بعدها لا مناص من الموت
هيلمر            ( من الداخل) أين أرنبتى الصغيرة ؟
نورا               إني قادمة


المشهد الرابع
لند                (ناظرة إلى ساعتها ) لم يصل بعد .... كل ما أرجوه ألا ... (تنصت ثانية ) آه .. ها هو .... (تذهب إلى الصالة و تفتح الباب الخارجى بحذر ... و يسمع صوت أقدام تصعد السلم ..... هامسة ) ادخل .... لا يوجد أحد هنا
كروجشتاد       ( فى مدخل الباب ) وجدت رسالة منك فى انتظارى ؟
لند                تقضى الضرورة الملحة بأن يكون لى كلام معك
كروجشتاد       حقاً ؟ ..... و هل تقضى الضرورة الملحة أن نلتقى هنا ؟
لند                فى مسكنى محال .... لعدم وجود مدخل خاص بى .... ادخل ....... إن آل هيلمر فى الحفلة الراقصة بالطابق العلوى
كروجشتاد       (داخلاً إلى الغرفة ) إذن فآل هيلمر يرقصون الليلة ؟
لند                نعم ... و لم لا ؟ .... و الآن يا نيلز دعنا نبدأ الكلام
كروجشتاد       و هل لدينا ما نتكلم عنه ؟
لند                الكثير
كروجشتاد       لم أكن أعلم ذلك
لند                هذا لأنك لم تحسن فهمى أبداً
كروجشتاد       و هل كان هناك ما يوجب الفهم أكثر مما أظهرته الحقيقة ....... إمرأة لا قلب لها .... تتخلى عن رجل لتلحق بآخر أيسر حالاً
لند                إلى هذا الدرك سقطت فى نظرك ؟ ...... أوتحسب أننى إندفعت إلى ذلك المال راضية النفس ؟
كروجشتاد       أتنكرين ؟
لند                أهذا ظنك فى حقاً يا نيلز ؟
كروجشتاد       لما أرسلت تخطريننى بتحولك بذلك الأسلوب الجارح ؟
لند                لم يكن أمامى إلا أن أسلك ذلك السبيل .... كان على أن أقطع علاقتى بك فرأيت من واجبى أن أقضى على كل عاطفة تكنها لى
كروجشتاد       و كل هذا ... من أجل المال ؟
لند                لا تنسى أننى كنت أعول أماً و شقيقين قاصرين ........ و كان المستقبل بالنسبة لك يتأرجح فى عالم الغيب
كروجشتاد       ما كان لك أن تنبذيني بهذا الشكل من أجل رجل آخر ... عندما فقدتك خيل إلى أن الأرض قد مادت تحت قدمى ... وهأنت ترين ما صرت إليه .... رجل حطمته الأنواء يتشبث بالحطام خوفاً من الغرق
لند                قد تكون النجدة دانية
كروجشتاد       كانت دانية ..... إلى أن جئت أنت ووقفت فى طريقى
لند                دون قصد يا نيلز .....  لم أعرف قبل اليوم أن الوظيفة التى وعدت بها كنت تشغلها أنت
كروجشتاد       أصدقك  .... و لكن هل تعتزمين التخلى عنها و قد تبين لك الموقف؟
لند                لن يعود عليك ذلك بأية فائدة
كروجشتاد       لو كنت مكانك لتنازلت عنها دون أدنى تفكير
لند                علمتنى ظروف الحياة و ما فيها من تجارب قاسية أن أتصرف دائماً بحكمة وروية
كروجشتاد       أما ما علمتنيه فهو ألا أنخدع بسحر الكلمات المنمقة
لند                لكن ارتيابك فى الأقوال لا ينقص إيمانك بالأفعال
كروجشتاد       ماذا تعنين ؟
لند                قلت منذ لحظة إنك رجل حطمته الأنواء و متشبث بحطام الحياة
كروجشتاد       لم أكن مغالياً فى تصوير الواقع
لند                أنا مثلك امرأة حطمتها الأنواء .... تشبثت بحطام الحياة ..... فلا أحد يحزن لى ولا أحد يعنى بى ....
كروجشتاد       لقد اخترت بنفسك نوع الحياة التى تروقك
لند                لم يكن لى مفر
كروجشتاد       و بعد ؟
لند                ما قولك يا نيلز لو قدر لنا نحن الذين حطمتهم أنواء الحياة أن نتآزر معاً ؟
كروجشتاد       ماذا تقولين ؟
لند                إن قوة اثنين فى مهب الأنواء أجدى من قوة فرد واحد
كروجشتاد       كريستين !
لند                ماذا تظن الدافع الذى حدا بى إلى المجئ إلى هنا ؟
كروجشتاد       أو أفهم من هذا أنك فكرت فى ؟
لند                لقد أصبحت وحيدة فى هذه الدنيا .... أنت يا نيلز فى يدك أن تمدنى بحياة جديدة
كروجشتاد       أراك تضحين بنفسك بدافع من نزعة عاطفية  ..... هل تعرفين رأى أهل البلدة فى ؟
لند                ألم تقل منذ لحظة أننى لو كنت معك لصرت رجلاً آخر ؟
كروجشتاد       مؤكد
لندذ               هل فات الأوان لنبدأ من جديد ؟
كروجشتاد       كريستين....... أتقولين ذلك عن إيمان ؟
لند                إيمان تام
 كروجشتاد      يخيل إلى أنى أقرأ الصدق فى عينيك
لند                فى أعماقى أمومة طال بها العطب ...... و أطفالك فى حاجة إلى أم تحنو عليهم ....  كلانا فى حاجة إلى الآخر ..... أنا أؤمن بالعنصر الطيب فيك يا نيلز ......  و أعتقد أننى قادرة على مجابهة أى لون من الشدائد إلى جانبك
كروجشتاد       (ممسكا بيديها ) الآن لن آلو جهداً فى سبيل تبرئة ذمتى أمام الناس .... آه .....   و لكن ألا تعلمين ما اتخذته بشأن هيلمر وزوجته ؟
لند                بل أعلم كل شئ
كروجشتاد       و بالرغم من ذلك واتتك الشجاعة لأن ...
لند                لست أجهل ما يوحى به اليأس أحياناً من تصرفات
كروجشتاد       آه لو أستطيع محو ما فعلت
لند                لن تستطيع ..... خطابك الآن فى صندوق البريد
كروجشتاد       اسمعي .... سأنتظر إلى أن يعود هيلمر و أطلب إليه أن يرد لى خطابى .... بحجة أنه يتعلق بموضوع فصلى من البنك .... و أننى غيرت رأيى و لم أعد أريد أن يطلع عليه
لند                لا يا نيلز يجب ألا تسترجع خطابك
كروجشتاد       أولم تستدعينى هنا لهذا السبب ؟
لند                لأول وهلة ......... و أنا ما زلت تحت تأثير الخوف من العواقب .... أما الآن ........ فقد أصبحت أؤمن بضرورة إطلاع هيلمر على الحقيقة ...... من الضرورى أن يسودهما جو من التفاهم التام ....... و هذا لن يتأتى بغير الكف عما يحيط بهما من تستر و أكاذيب
كروجشتاد       كما ترين .... غير أننى أستطيع بعض الإصلاح
لند                عجل بالذهاب ..... لقد انتهت الرقصة ....... و لم نعد بمأمن من أن ينكشف أمرنا
كروجشتاد       سأنتظرك بالشارع
لند                سآتى إليك
كروجشتاد       هذه أسعد لحظة مرت بى فى حياتى
                   (ينصرف من الباب الخارجى و يظل الباب الموصل بين الصالة و الغرفة مفتوحاً ) 
لند                ( ترتب الغرفة و تعد قبعتها و معطفها )  ما أعظم الفرق بين ما كنت فيه ..... و ما أنا مقبلة علية ........  إنسان أعيش له و غاية أحيا من أجلها ..... و بيت أنعم بالراحة فى ظله ( يدور مفتاح فى القفل و يأتى هيلمر بنورا و كأنما يدفعها بالقوة إلى الصالة)
نورا              ( و هى تتشبث بالعودة و تقاوم فى المدخل ) لا ..لا ... لا تحملنى على الدخول أريد العودة إلى الحفلة ......  ما زال الوقت مبكراً
هيلمر            و لكن يا عزيزتى نورا ....
نورا              أرجوك يا تورفالد .... أرجوك.... ساعة أخرى لا غير
هيلمر            ولا دقيقة واحدة يا عزيزتى هكذا اتفقنا و هكذا يسرى الإتفاق .... هيا إلى الداخل (يأتى بها برقة إلى الغرفة على الرغم من مقاومتها )
لند                مساء الخير
نورا              كريستين !
هيلمر            أنت هنا يا مدام لند ؟
نورا              (فى همسة سريعة لاهثة)  هه ؟
لند                (فى صوت خفيض ) تكلمت معه
نورا              و النتيجة ؟
لند                نورا........ يجب أن تطلعى زوجك على الحقيقة
نورا              ( فى  صوت أجوف )  صدق حدسى
لند                لك أن تطمئنى من ناحية كروجشتاد كل الإطمئنان و لكن يجب أن تخبرى زوجك
نورا              لن أخبره
لند                سيخبره الخطاب إذن
نورا              إن الطريق الآن واضح أمامى
لند                طاب مساؤكما ......... طابت ليلتك يا نورا .... و كفاك عناداً
هيلمر            (و هو يرافقها حتى الباب ) طابت ليلتك (تنصرف مدام لند)
نورا              ألا تشعر بالتعب يا تورفالد ؟
هيلمر            بل على العكس أحس بنشاط عجيب
نورا              نعم ....أنا متعبة جداً
هيلمر            أرأيت أننى كنت محقا فى منعك من مواصلة السهر ؟
نورا              أنت محق فى كل ما تفعل يا تورفالد .........
هيلمر            ما أجمل أن يجمعنا البيت مرة أخرى ... و أن نستمتع بخلوتنا معاً ..... فى جو يلفه سحرك الفاتن
نورا              تورفالد ... ( مبتعدة عنه )
هيلمر            (يتبعها ) لم لا أرنو إلى أعز كنز لدى ؟إلى الجمال الذى امتلكه وحدى ........... ( تبتعد أكثر )  .....أشعر كأنها ليلتنا الأولي معاً ..... وأنت عروستى البكر التي أحملها إلى عشنا الجميل لأول مرة  ....  وحبيبتى الصغيرة وجلة تعلو وجنتيها حمرة الخجل ....  لكم كانت نفسى تهفو إليك طوال المساء .... و إذ كنت أراقب انثناءك و أنت ترقصين  ........ أحسست بالدم يتدفق حاراً فى عروقى .......... و لم أعد أقوى على الصبر
نورا              دعنى يا تورفالد .... دعنى..... لن أستطيع
هيلمر            لن تستطيعى ؟ إنك تمزحين يا صغيرتى .... ؟  ألست زوجك ؟
نورا              أنا متعبة جداً
هيلمر            كما تحبين (يخرج هيلمر من جيبه حزمة من المفاتيح و يتجه إلى الصالة )
نورا              تورفالد ........ ماذا تريد هناك ؟
هيلمر            أفرغ صندوق البريد ....  فقد إمتلأ عن آخره ولن يتسع لجرائد الصباح .... ما هذا ؟ لقد عبث بالقفل ؟ .... هذا مشبك شعر مكسور ..... أظن أنه يخصك
نورا              لا بد أنهم الأولاد
هيلمر            عليك بهم إذن حتى يقلعوا عن تلك العادات ........ ( يفرغ محتويات الصندوق.... يعود إلى الغرفة ويغلق باب الصالة  ثم يبسط راحتيه المكتظتين بالرسائل
نورا              سأفتقدك كثيراً
هيلمر            أنا أفتقدك الآن ... من الآن فصاعداً لن يكون لأحدنا إلا الآخر (يلفها بذراعيه)  حبيبتي و زوجتي ...... أتعلمين يا نورا أننى طالما تمنيت أن أجازف بحياتى وما ملكت يدى فى سبيلك ؟
نورا              الآن يجب أن تقرأ خطاباتك يا تورفالد ........ (متعلقة بعنقه ) طابت ليلتك
هيلمر            (يقبلها فى جبينها ) طابت ليلتك ........ (يتناول خطاباته وينصرف إلى غرفته مغلقاً الباب وراءه ....) ... نوم هنيئ يا نورا   ( تجول نورا حول المكان ذاهلة مبلبلة الفكر ..... و تقول فى صوت هامس لاهث أجش )
نورا              لن أراه ثانية ........ لن أرى أطفالى الأعزاء ...... سأفقدهم إلى الأبد ...... إنه الآن يفض الخطاب ........ و يقرأ ما فيه .... حانت لحظة النهاية ... لا معني لحياتي بعد اليوم ....  وداعاً يا تورفالد .... وداعاً يا أطفالى الأعزاء !
                   ( إذ تهم بالإندفاع إلى الخارج يفتح هيلمر باب غرفته على عجل .....  و يقف فى مدخل الباب ممسكاً فى يده خطابا مفتوحا)
هيلمر            نورا !
نورا              (تصرخ ) آه ...
هيلمر            ما هذا ؟ أتعرفين ما فى هذا الخطاب ؟
نورا              نعم أعرف .... دعنى أذهب دعنى أخرج
هيلمر            ( ممسكاً بيها ليبقيها ) إلى أين ؟
نورا              (تحاول التملص من قبضته )  لن تنقذنى يا تورفالد
هيلمر            (متراجعاً) أصحيح ما تطالعه عيناى فى هذا الخطاب ؟
نورا              نعم
هيلمر            أيتها التعسة .... ماذا فعلت ؟
نورا              دعنى أذهب ...... لن أجعلك تتألم بسببى لن أجعلك تتحمل التبعية
هيلمر            دعينا من الحركات المسرحية من فضلك ( يغلق الباب بالمفتاح)  ستبقين هنا لنستمع إلى تفسيرك للموضوع  ....... أتدركين مغبة عملك؟
نورا              (تحدق فيه بنظرات ثابته و بدأت تعلو وجهها سيماء الفتور ) نعم لقد بدأت الآن أدرك الحقيقة
هيلمر            يالها من صحوة مفجعة .....  ثمانى سنوات و أنا أعقد عليها أملى فى الحياة وأنظر إليها بخيلاء ... فإذا بها منافقة كاذبة ....... بل و أسوأ من هذا ..... مجرمة ..... كان يجب أن أتوقع شيئاً من هذا القبيل ....  كان يجب أن أستبق الحوادث بشئ من بعد النظر ........ إن خسة أبيك و طباعه المتهورة قد انتقلت إليك ....... فلا دين ولا أخلاق ولا إحساس بالواجب ..... و هذا عقابى لأنى أغمضت عينى عن سيئاته من أجلك ....... ياله من جزاء ..... لقد حطمت سعادتى و دمرت مستقبلى ....... إن مصيري فى قبضة ذلك المحتال الأفاق ...... إنه لقادر على أن يفعل بى ما يشاء و أن يطالبنى بما يشاء و أن يملى على إرادته دون أن أملك له رفضاً ..... و كل هذا بفضل امرأة طائشة لا تقدر المسئولية
نورا              ستعود إليك حريتك .... عندما أنزاح من طريقك
هيلمر            لا أريد كلاماً مرصوصاً من فضلك .... كان أبوك هو الآخر يحفظ شعارات كثيرة عن ظهر قلب ... .ماذا يفيدنى أن تنزاحى من الطريق كما تقولين ؟ أليس قادراً على أن ينشر الفضيحة على الملأ ؟ و إذ ذاك لن أسلم من الاتهام بأننى كنت شريكاً لك فى جريمتك ؟ بل و للناس العذر إن داخلهم الظن بأننى الفاعل الحقيقى من وراء الستار .... أتدركين الآن مدى ما أنزلت بى ؟
نورا              (فى فتور و هدوء ) نعم
هيلمر            يجب أن أصل إلى حل ........ لابد من ترضيته بطريقة ما ... حتى تبقى المسألة طى الكتمان ..... مهما يكون الثمن .... أما نحن...  فيجب أن نحافظ على المظهر أمام الناس ....  كأن شيئاً لم يحدث .... ستبقين هنا .... و لكننى لن أسمح لك بتربية الأطفال ... فأنا لا آمن عليهم و هم في رعايتك ..... منذ الآن لن تكون السعادة هدفنا ..... بل فى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الهدم ..... من الحطام ..... من المظهر .... (يدق جرس الباب الخارجى )
هيلمر            من يا ترى ؟  و فى هذه الساعة المتأخرة ؟
هيلين             ( تظهر عند الباب) خطاب لسيدتى
هيلمر             ( يأخذ الخطاب و يغلق الباب ) نعم .... إنه منه .... لن أعطيك إياه .. سأقرأه بنفسى
هيلمر            (يفض الخطاب و يقرأ بضعة أسطر ثم ينظر إلى ورقة مرفقة مع الخطاب ويطلق صيحة فرح )  نورا... ( تنظر نورا إليه متسائلة )  نورا ! لأتأكد أولاً مما قرأت .... نعم .... صحيح .... لقد نجوت ....... نورا .... لقد نجوت ! ... انظرى .... أنه يعيد لك الكمبيالة ..... و يبدى أسفة معتذراً عما بدر منه ..... ويقول إن تحولاً سعيداً حدث فى حياته ؟.... لقد نجونا يا نورا ...... لتبق المسألة كلها مجرد حلم مزعج لا أكثر ولا أقل ( يمزق الصك والخطابين و يلقى بالقطع إلى المدفأة و يراقبها و هى تحترق ) لا ريب أن تلك الأيام الثلاثة كانت تجربة قاسية بالنسبة لك يا نورا
نورا              لقد كافحت خلالها كفاحاً مريراً
هيلمر            و قاسيت الأهوال حتى إنك لم ترى سبيلاً للخلاص إلا ..... كلا .... لن نعود إلى ذكر هذه المسائل المؤلمة مرة أخرى .... لنترك الفرح يغمر قلبينا .... و لنقل فى إبتهاج " لقد زال الخطر ..... زال الخطر " أتسمعين يا نورا ؟ .... ما هذه النظره المتجهمة ؟ آه .... فهمت يا عزيزتى .... إنك لا تصدقين أنى غفرت لك .... و لكنها الحقيقة يا نورا .... أقسم لك إنني غفرت لك كل شئ .... إننى أدرك أن الدافع لك على ما فعلت كان حبك لى
نورا              هذا صحيح
هيلمر            لا تفكرى فيما قلته لك فى لحظة إنفعال..... و أنا أتوهم أن الدنيا قد انطبقت فوق رأسى ..... لقد غفرت لك
نورا              أشكرك أن غفرت لى ( تنصرف خلال باب اليمين )
هيلمر             ( يطل من الباب ) ماذا تفعلين عندك ؟
نورا              ( من الخارج )  أخلع عن نفسى ثوب الدمية
هيلمر            هدئى من روعك يا نورا و اطردى ما يثقل رأسك الجميل من خواطر مزعجة ..... اطمئنى يا بلبلتى الصغيرة فإن لى أجنحة عريضة تأمنين فى ظلها...... سأبذل كل جهدى لأعيد إلى نفسك هدوءها ( تظهر نورا ) .... هل أبدلت ثيابك ؟
نورا              نعم يا تورفالد ..... أبدلت ثيابى
هيلمر            و ما الداعى ؟ فى هذه الساعة المتأخرة ؟
نورا              لن أنام الليلة
هيلمر            و لكن يا عزيزتى نورا ....
نورا              ( تنظر إلى ساعتها ) ليس الوقت متأخراً إلى هذا الحد .... اجلس هنا يا تورفالد  لابد لنا من حديث طويل  ........ لدى كلام كثير أريد أن أفضى به إليك
هيلمر            (يجلس أمامها إلى المنضدة ) إنك تثيرين قلقى يا نورا .... لست أفهمك
نورا              هذه هى المشكلة .... لا أنت تفهمنى .... ولا أنا كنت أفهمك .... حتى هذه الساعة ..... فهذه لحظة تصفية الحساب يا تورفالد
هيلمر            ماذا تعنين ؟
نورا              ألا يدهشك أن تجمعنا مثل هذه الجلسة ؟
هيلمر            ما موضع الدهشة ؟
نورا              لقد مضى على زواجنا ثمانى سنوات .... و هذه هى أول مرة نلتقى فيها  أنا وأنت ....  كزوجة و زوج ..... للحديث بشكل جدى ....
هيلمر            ماذا تقصدين بكلمة " جدى" ؟
نورا              طوال تلك الأعوام الثمانية ...... بل و قبل ذلك بكثير منذ أن تعارفنا .... لم يحدث أن تبادلنا كلمة واحدة فى أى موضوع جدى
هيلمر            أو كنت تريدين منى أن أثقل كاهلك فى كل مناسبة  و أخرى بمتاعب و مشاكل لا عهد لك بها ؟
نورا              لست أعنى مشاغل العمل ..... بل أقول إننا لم نضم رأسينا فى يوم من الأيام بغية الوصول إلى البت فى أمر من الأمور
هيلمر            و هل كان يجديك ذلك فى شئ ؟
نورا              هذه هى المشكلة ...... لقد أذنبتما فى حقى يا تورفالد ... أبى أولاً .... ثم أنت من بعده  .... كان أبى فيما مضي يسر إلى برأيه فى كل كبيرة و صغيرة فنشأت أعتنق نفس آرائة .... و إذا حدث أن كونت لنفسى رأياً مخالفاً .... كنت أكتمه عنه خشية أن أضايقه ... كنت فى نظره عروساً من الحلوى ... يدللنى كما كنت أدلل عرائسى و لعبى .... ثم إنتقلت من يد أبى إلى يدك .... عندما أعود بذهنى إلى الوراء يخيل إلى أننى لم أكن أزيد عن عابرة سبيل كل همها أن تسد مطالب يومها .... كانت وظيفتى كما أردتها لى  أن أسليك .... أنت و أبى جنيتما على .... و الذنب ذنبكما إذا لم أصنع من حياتى شيئاً ذا قيمة
هيلمر            نورا ...... أولست سعيدة هنا ؟
نورا              كلا ..... كان يخيل إلى أننى سعيدة  
هيلمر            الوضع سيتغير فى المستقبل
نورا              مع الأسف يا تورفالد ..... لم تعد الرجل الذى أتعلم منه كيف أصبح زوجة  .... كما أن قلبك لا يطاوعك على أن تعهد إلى بتربية الأطفال ؟
هيلمر            كانت فورة غضب .... فانسى ما قلته ساعتها
نورا              و لكنك لم تقل إلا الصدق .... إننى لا أصلح لهم ..... و على أولاً أن أقوم بتربية نفسى و تعلم الحياة ..... و هذه ليست مهمتك ......... بل مهمتى أنا ..... ولهذا قررت أن أتركك الآن
هيلمر            ماذا تقولين ؟
نورا              يجب أن أعتمد على نفسى إذا أردت أن ألم بالعالم المحيط بى
هيلمر            هذا جنون ....... لن أسمح لك ..... إننى أمنعك
نورا              لقد فات الآوان
هيلمر            أتهجرين بيتك وزوجك و أولادك دون أن تفكرى فيما يمكن أن يقوله الناس ؟
نورا              لست أبالى بما يقوله الناس
هيلمر            أنت زوجة و أم لأطفال قبل أى شئ آخر
نورا              إننى مخلوق آدمى عاقل ... مثلك تماما ..... أو على الأقل ....... هذا ما يجب أن أسعى إليه ........ أريد أن أزن الأشياء بوحى من فكرى أنا لا من فكر الغير ... و أن أرقى إلى مرتبة الفهم و الإدراك
هيلمر            كأنى بك قد تناسيت المرجع الذى نهتدى به فى الظلمات .... ألا و هى تعاليم الدين ؟
نورا              يؤسفنى يا تورفالد أننى أجهل من الجهل فى هذه الناحية
هيلمر            نورا !
نورا              لا يسمع علمى أكثر من القشور التى تلقفتها من فم الكاهن أيام الإعتراف .... إذ أوصانا بما تنص عليه تعاليم الدين .... دون أن نفقه بالضبط ما يرمى إليه ....
هيلمر            ما دمت تجهلين تعاليم دينك فمن واجبى أن أوقظ ضميرك ..... أم هل تجردت عن ذلك أيضاً ؟
نورا              لقد أصبحت أعرف الآن أن القانون لا يتفق مع الصورة التى كانت منطبعة فى ذهنى ... إذ هو لا يجيز لإمرأة أن تقصى الهموم عن أبيها المريض .... ولا أن تنقذ حياة زوجها .... و هو ما لا يتصوره عقلى
هيلمر            إنك تتحدثين كطفلة ...... لا أظن أنك فى وعيك
نورا              لم أكن فى يوم من الأيام أعقل ولا أوثق بنفسى مما أنا الآن
هيلمر            و هل من العقل و الثقة بالنفس أن تتخلى عن زوجك و اولادك ؟
نورا              نعم
هيلمر            إذن فليس للمسألة سوى تفسير واحد
نورا              ما هو ؟
هيلمر            أنك لم تعودى تحبيننى
نورا              أصبت  .... إننى لم أعد أحبك ....... و لهذا لا أريد البقاء
هيلمر            و ماذا فعلت حتى أفقد حبك لى ؟
نورا              الليلة .......  عندما لم تحدث المعجزة ...... أدركت أنك على خلاف ما كنت أظن  .... طوال الأعوام الثمانية التى قضيناها معا و أنا أنتظر فى صبر ..... لتأكدى أن المعجزات ليست من الأمور العادية التى تحدث فى كل يوم ....... ثم نزلت بى تلك الكارثة ........ فأيقنت أن أوان المعجزة قد حل ..... و لم يخطر ببالي عندما وصل خطاب كروجشتاد أنك سترضخ لشروطه ...... بل كنت متأكدة أنك ستقول له "أذع القصة على الملأ " ، ثم .....
هيلمر            ثم ماذا ؟  أأعرض باسم زوجتى وأجلب عليها الفضيحة ؟
نورا              ثم تتقدم لتحمل عنى وزر المسئولية قائلاً : " أنا المذنب "
هيلمر            نورا ....
نورا              أتعنى أننى ما كنت لأقبل منك هذه التضحية ؟ هذا صحيح ..... و لكن ماذا كانت تجدى احتجاجاتى وقتها أمام تشبثك برأيك ؟ تلك هى المعجزة التى كنت أنتظرها و أخشاها ..... و هذا هو السبب الذى من أجله فكرت أن أقدم على الانتحار  .... إن  تفكيرك لا يتفق ما يجب أن يتوافر فى الرجل الذى أشاطره حياتى ..... فعندما زالت مخاوفك فيما يخصك أنت .... لا فيما يخصنى أنا .... وعندما تبدد الخطر بالنسبة لك ..... عادت الأمور إلى نصابها و كأن شيئاً لم يحدث ......... . و أصبحت من جديد بلبلتك الصغيرة و دميتك المسلية .... عندئذ وضح لى يا تورفالد أننى كنت أعيش تلك الأعوام الثمانية مع رجل غريب .... و أننى انجبت له ثلاثة أطفال ..... رباه
هيلمر            لقد امتدت بيننا هوة سحيقة ..... و لكننا نستطيع التغلب عليها يا نورا
نورا              لم أعد أصلح زوجة لك
هيلمر            فى وسعى أن أخلق من نفسى رجلاً آخر
نورا              جائز .... عندما تؤخذ منك دميتك
                   (تعود بمعطفها و قبعتها مع حقيبة ثياب تضعها على أحد المقاعد )
هيلمر            نورا .... نورا ... ليس الآن ....انتظرى إلى الغد
نورا              ( و هى ترتدى معطفها ) لا أستطيع المبيت فى دار رجل غريب  
هيلمر            ألن أكون لك أبداً أكثر من غريب ؟
نورا              (تأخذ الحقيبة ) إذا حدثت معجزة المعجزات يا تورفالد
هيلمر            أى معجزة ؟
نورا              أن تتغير نظرتنا إلى الأشياء تغيراً كلياً حتى ...... و لكننى لم أعد أؤمن بالمعجزت يا تورفالد
هيلمر            أنا أؤمن بها .... خبرينى ..... حتى ماذا ؟
نورا              حتى تصبح حياتنا معا حياة زوجية بالمعنى الصحيح ..... وداعا يا تورفالد  (تخرج من الصالة )
هيلمر            (يتهالك على أحد المقاعد بالقرب من الباب ...... و يدفن رأسه بين راحتيه ....  ينظر حوله ثم ينهض واقفا ... يسمع صوت الباب الخارجى و هو يصفق )

ستار الختام

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق